كأس العالم 2026 تحت المجهر الأمني.. تحذيرات من تهديدات “الذئاب المنفردة”
تتزايد التحذيرات الأمنية مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط مخاوف من تهديدات محتملة قد تطال الحدث الرياضي الأضخم في العالم، في ظل تعقيدات جيوسياسية وتحديات أمنية متصاعدة.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «الجارديان»، فإن عددًا من خبراء مكافحة الإرهاب حذروا من أن الخطر الأبرز خلال البطولة قد يأتي من أفراد متطرفين يعملون بشكل منفرد داخل الولايات المتحدة، دون ارتباط مباشر بتنظيمات واضحة، وهو ما يُصعّب من عمليات رصدهم وإحباط مخططاتهم مبكرًا.
وأشار الخبراء إلى أن هذا النمط من التهديدات أصبح أكثر شيوعًا، خاصة مع انتشار الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، والتي قد تدفع بعض الأفراد إلى تبني أفكار عنيفة بشكل فردي.
وتشهد النسخة المقبلة من كأس العالم مشاركة 48 منتخبًا، حيث تستضيف الولايات المتحدة وحدها 78 مباراة موزعة على 11 مدينة، في بطولة تمتد لأسابيع وتُعد الأكبر في تاريخ المسابقة من حيث الحجم والتنظيم.
ويرى مختصون أن هذا الاتساع الكبير في نطاق البطولة يفرض ضغطًا استثنائيًا على الأجهزة الأمنية، خاصة مع تعدد مواقع المباريات وتنوع الفعاليات الجماهيرية المصاحبة لها.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أمنيون أمريكيون أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي والسلطات المحلية، بهدف تأمين الملاعب والمناطق المحيطة بها، إلى جانب مواقع تجمع الجماهير.
كما أوضحت الجهات الأمنية أن خطط التأمين لا تقتصر على الملاعب فقط، بل تشمل أيضًا ما يُعرف بالأهداف الحساسة مثل الفنادق، محطات النقل، ومناطق الفعاليات الجماهيرية، والتي يُتوقع أن تشهد كثافات بشرية كبيرة.
وتشير التقديرات إلى أن التهديدات المحتملة لا تتوقف عند الهجمات التقليدية، بل تمتد لتشمل مخاطر حديثة مثل الطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية، التي أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا في الفعاليات الكبرى.
في المقابل، حذّر خبراء سابقون من أن أي خلل في التنسيق بين الجهات الأمنية المختلفة قد يؤدي إلى ثغرات يصعب السيطرة عليها، خصوصًا في حدث بهذا الحجم والانتشار الجغرافي الواسع.
كما ربط بعض المحللين الأمنيين المخاوف الحالية بالتوترات الدولية القائمة، معتبرين أن البيئة السياسية العالمية قد ترفع من مستوى المخاطر خلال فترة البطولة، في حين رأى آخرون أن التهديد الأكثر واقعية يتمثل في التطرف المحلي الفردي أكثر من أي تهديد خارجي منظم.
وأكد خبراء أن الطبيعة الفردية لبعض الهجمات تجعلها الأصعب من حيث التوقع والمنع، نظرًا لعدم ارتباطها بشبكات واضحة أو خطط منظمة يمكن تتبعها.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى قدرة الولايات المتحدة على تأمين بطولة بهذا الحجم غير المسبوق، في ظل التحديات المتزايدة التي تجمع بين البعد الأمني والتقني والتنظيمي، ما يجعل كأس العالم 2026 اختبارًا استثنائيًا للمنظومة الأمنية العالمية.




